يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
314
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
احتج الأولون بهذه الآية ، وبقوله تعالى في سورة المائدة : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [ المائدة : 32 ] وشرائعهم تلزمنا ، ما لم تنسخ ، على حسب الخلاف . ووجه الاستدلال من هذه الآية : أنه تعالى جعل حكم قاتل الواحد حكم قاتل الناس جميعا ، في أنه يقتل به كما يقتل بالجماعة ، فإذا قتلت الجماعة واحدا وجب أن يكون كل واحد منهم كمن قتل الناس جميعا ، فيستحق على كل واحد منهم القود ولا يقال : المراد في الإثم ، إذا لا يصح أن يكون عقاب قاتل الواحد كعقاب قاتل الجماعة . وقوله تعالى في سورة بني إسرائيل : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [ الإسراء : 33 ] أي : سلطانا على القاتل بالاقتصاص منه بلا خلاف ، وعموم ذلك يوجب القود على الجميع ، ومن الحجة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لو أنتم يا خزاعة قتلتم هذا القتيل أنا والله قاتلكم » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا الدية » والخبر ورد في جماعة قتلوا واحدا ، مع أن لفظ « من » للعموم . وروي أن عليا عليه السّلام قتل ثلاثة بواحد . وأن عمر قتل سبعة بواحد ، وقال : « لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به » . وقال ابن عباس : تقتل المائة بالواحد . وحجة الناصر قوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ المائدة : 45 ] فإذا زاد دخل في الاسراف ، وخرج عن القصاص ، الذي معناه